الأحد، 6 يوليو 2014

علمني رمضان


علمني رمضانُ!!!


*دائماً ماتتلقف أسماعنا وتلتقط أعيننا هذه العبارة( رمضانُ مدرسة)( رمضانُ دورةٌ إيمانية )( رمضانُ جامعةٌ تربويةٌ )

*والسؤالُ الذي ينبغي أن يطرح:
ماذا تعلمنا من هذه( المدرسة الكبرى )؟؟
وماحجم استفادتنا من هذه( الدورة العظمى )؟؟
وبماذا تخرجنا من هذه( الجامعة الشامخة)؟؟


*رمضانُ يعلمنا ياسادة أن الأمةَ يمكن أن تتغيرَ في( يومٍ وليلة)!! وما بين( عشيةٍ وضحاها)

أما تبصرُ كيف ينقلبُ حالُ الناس في لحظةّ واحدة فقط( لحظة إعلان ثبوت الشهر)؟

_مواقيتُ النوم تتبدل
_مواعيدُ الدوام تتغير
_وجباتُ الطعام تختلف
_المساجدُ تمتلأ بالمصلين
_والمصاحفُ تلتصق بأيدي العابدين
_والصدقاتُ تنهال على بيوت المعوزين
_وبيوتُ( الأقارب ) تكاد تضيق بكثرة الزائرين.


*لحظةٌ واحدةٌ فقط صنعتْ كل هذا( التغيير )!!


*إذاً فلا يحطمنَّ قلبـَك( اليأسُ) ولا يستخف بك( القنوط)


*فكما تغيرتْ أحوالُ الأمةِ الاجتماعية  في( لحظة )!!
يمكن أن يستمر هذا التغيير( كل لحظة)



*علمني رمضانُ أن كيدَ شياطين الإنس يفوقُ ( في أثره ) كيدَ شياطين الجن.

فشياطينُ الجن في رمضان( مـُسلسلـَةٌ)
وشيطانُ الإنس في رمضان يُغوي  بـ( مسلسله)!!


*علمني رمضانُ أن مايقوله خبراءُ تطوير الذات في شأن اكتساب العادات الإيجابية قد سبقهم له ديننا!!

*فهم يؤكدون أن الفعلَ الإيجابي أو السلبي لكي يكون عادةً راسخةً لا بد أن يُكرر من 21_30 يوماً!!


*ورمضانُ شهرٌ كاملٌ نكررُ فيه الكثيرَ من العباداتِ العظيمة والعاداتِ الراقية، والموفقُ من استمر بعدها ثابتاً عليها لا يحيد.



*علمني رمضانُ أنْ يكون لي مشروعي الخاص في تربية النفس أو تنمية الذات.
وهذه السنة جعلتُ مشروعي مراجعةَ التفسير كاملاً من ثلاثة كتب متخصصةّ ومتقنةٍ.
فيكون العيدُ بعد رمضان عيدين:
_عيدُ إتمام الصيامِ والقيامِ
_وعيدُ إتمام وإنجاز مشروعي في التدبرِ والتفسير.
(ماهو مشروعك في رمضان؟؟ )



*ختاماً :
علمني رمضانُ أن هناك من( غيّر ) رمضان بفسقه ومجونه ولهوه.

وهناك من( غيّره) رمضان بنفحاته وروحانيته.



عبدالله بن أحمد الحويل
1435/8/29

أبكي على الإسلام !!!


*أبكي على الإسلام
وأنا أرى أسنّةَ قومي قد اشتجرتْ
ورجالَ أمتي قد تبارزتْ
ورماحَ أهلي قد تقارعتْ
وأبصرُ الآجالَ تفترسُ الآمالَ
والمنايا تخنقُ المنى

*أبكي على الإسلام
*و90% من مناطقِ الصراع الملتهبة في العالم هي بلدانٌ إسلاميةٌ!!
*وقتلى (المسلمين) على يد (المسلمين) أكثر من قتلى (المسلمين) على يد (أعدائهم)!!

*أبكي على الإسلام
وأنا أعاينُ دولَ الكفر قد استباحتْ ذمارنا
وجاستْ خلال  (ديارنا)
واستحلتْ حريمنا وأعراضنا
ففي كل (صقعٍ) جرحُ مسلم
وفي كل (بقعةٍ) ألمُ مسلمة
وفي كل (ناحيةٍ) دموعُ ثكلى وأرملة

*أبكي على الإسلام
وأنا أرى تياراتٍ فكريةً هائمةً ودعواتٍ ليبراليةً مسمومةً تهدمُ العقيدة باسم (التجديد)!
وتنشرُ الإلحاد بحجة (حرية الرأي)!
وتبثُّ الفوضى باسم(الديمقراطية) و(الحقوق السياسية)!!
فغــَامتْ بسبب لوثاتهم (آفاقنا)
وأدْجــَنتْ بضلالاتهم (سماؤنا)
فهم في (عشواء) من فكرهم و(غماء) من رأيهم

*أبكي على الإسلام
وأنا أرى شبابَ أمتي كلما صرخَ (ناعقٌ) بـ(شبهةٍ)
أو أرجفَ فاجرٌ بـ(كذبةٍ)
تتابعوا إليه وحداناً ومثنى
وتهافتوا عليه جماعاتٍ وشتّى
يركنون لـ(العـَمــَايات)
ويجنحون لـ(العشاوات)

*أبكي على الإسلام
وأنا أرى الأمرَ الشرعي المـُحكمَ الذي لا تخالطه (شـُبهة) ولا تلابسه (غـُمـّة) ولا تعتريه (لـُبسة)
غدا عند مـَنْ (لا خـَلاق له) مسألةً فيها خلاف، ورأياً يحتملُ النزاع!!!

*أبكي على الإسلام
وأنا أرى شعوباً حائرةً تنقمُ من حكامها أنهم ماطبـّقوا (الإسلامَ) ولا حكــّموا (الشريعةَ)
فإذا أمعنتَ النظرَ في حال كلِّ فردٍ منهم ألفيته لم يطبقْ (الإسلامَ) ولم يـُحكّم (الشريعةَ) في بيته وتفاصيل معاملاته اليومية!!

*والإسلامُ يا سادة لا ينتصرُ على أرضِ (الواقع(
إلا إذا نصرناه على أرضِ (قلوبنا)

*أبكي على الإسلام
وأنا أرى جماعاتِ (عنفٍ) هائجةً، وطوائفَ (غلوٍ) رجراجةً 
استفزّها الشيطانُ بـ(غروره) واستزلــّها بـ(خـُدَعه) وفتنها بـ(شـُبهه)
فظنّتْ أنها تخدمُ الإسلامَ بمشاهد (الذبح) 
وتنصرُ العقيدةَ بفتاوى (التكفير) وتحمي الدينَ بصور (القتل) وترفعُ رايةَ الحق بعملياتِ(التفجير)!!
*و85% من ضحاياها مسلمون!!!
*وقد كنا نشتكي ممن يكفّرُ بمكفّرٍ لكن دون أن يراعي توفر الشروط وانتفاء الموانع، فبلينا اليوم بمن يكفّرُ بما ليس مكفّر
*فأي جهادٍ يزعمون؟؟؟
وأي مقاومةٍ يدّعون؟؟
إلا إذا كان جهاداً في سبيلِ (الشيطان)وقتالاً لنصرةِ(الطغيان)

*أبكي على الإسلام
وأنا أبصرُ مناهجَ دعوية بائسة، وأحزابَ دينية خائبة، تحتربُ بأفكارها الإقصائية مع من خالفها، وتتناطح بشدة فيما بينها.

*جعلوا من (التصنيفِ) و(الامتحانِ بالرجال) و(تفسيقِ المخالف) و(تبديعِ المناوىء) منهجاً يعقدون عليه الخناصر،  ويقيمون لأجله سُـوقَ الولاء والبراء
لا (ولاء) المؤمنين و(البراء) من الكافرين
بل (مـُوالاة ) مـَنْ وافقهم فقط و(مـُعاداة) مـَنْ خالفهم!!
*واتخذوا من حديث(73) فرقة ألعوبةً يدخلون فيه من شاءوا، ويخرجون منه من أبغضوا!!
*مناهجٌ وجماعاتٌ وأحزابٌ تفوق الحصر و(كل حزبٍ بمالديهم فرحون)

*أبكي على الإسلام
وأنا أرى في (بعض) علمائه منابتَ سوءٍ
يتتبعون مساقطَ (الدرهم والدينار)
يبيعون (دينهم) بـ(عرضٍ من الدنيا) زائل

*أبكي على الإسلام
وأنا أرى (عقلاء) أمتي و(حلماء) قومي =قد أوهنهم (العجزُ) وأعجزهم (الوهنُ)
ودبّ إليهم داءُ العظماء قبلنا (الكسلُ والخـَوَر)
فتركوا ميدانَ الدعوة (خالياً) لكلِّ مــَنْ ليس له  غريزةُ عقلٍ، ولا صريمةُ رأيٍ
وأمرُ الناسِ لا يصلحُ إذا جهالهم (سادوا)

*أبكي على الإسلام
ووالله لو أنّ هذا (البحر) يمدُّه من بعده (سبعة أبحر) كان ماءً لعيني تتحدّر به دموعها الهواطل
وتسحُّ به عبراتها السواكب
لما (نفدتْ) أشجانُ القلبِ
ولا بردتْ (حروق) الروحِ
أسىً على الإسلام، ولوعةً على العقيدة.

*فيا أمةَ الإسلام
هذه دموعي لكلِّ مسلمٍ مرهفِ العزم، ويقظِ الجـَنان، ونافذِ الهـِمـّة
علـّها تحركُ فيه ماسكنَ من حماسه
وتلهبُ ما رَمــُدَ من نارِ غيرته
وتبعثُ ما مات من (روح) بصيرته
*هذه دموعي على الإسلامِ فابكوا معي!!
فالأسى يبعثُ الأسى، والبكاءُ يهيّجُ البكاء
فإنْ لمْ نبكِ فلنتباكَ
وإنْ لم نبكِ ولم نتباكَ على الإسلامِ فلنسأل الله أن يمنَّ علينا بـ(قلبٍ) فإنه لا قلبَ لنا. 
عبدالله بن أحمد الحويل 
ليلة الثامن من رمضان 1435

الخميس، 3 يوليو 2014

إني صائم !!!

*خرجتُ اليوم بعد العصر لزيارة إحدى المكتبات التجارية بحي البديعة

*في طريقي لها وقفتُ عند إشارةٍ معترضة بكل سكونٍ وطمأنينة لأفجع بصوت ارتطام في الجهة المقابلة!! 

*نظرتُ صوبَ الصوت فوجدتُ سيارة اكسنت مهترئة قد اصطدمتْ بسيارة BMW فارهة

*وخرج صاحبُ الفارهة مزمجراً مكفهراً في عينيه شررُ الغضب وفي جبينه تقطيبُ الحنق

*فأخرجَ صاحبَ المهترئة من مقعده وانهال عليه ضرباً وركلاً و(شتماً)!!! 

*أسرعتُ إليهما لإدراك الموقف قبل أن يستفحل إلى (مالا تحمد عقباه)

*فلما اقتربتُ منهما وحاولتُ التفريع بينهما أصابتني لكمةٌ فاقعةٌ (أحتسبها عند الله)

*والعجيبُ أن صاحبَ الفارهة كان يقول :اللهم إني صائم ثم يتبعها بلكمةٍ كـ(لكمات) تايسون ثم يعود ويقول:اللهم إني صائم ثم يردفها بضربة كـ(ضربات) جون سينا ثم يسترجع قائلا:اللهم إني صائم ثم يلحق بها آخر طبعة منقحة من قاموس السباب الإبليسي. 

*وكنتُ بينهما ينالني شيءٌ  من الضربات التي أخطأت طريقها واللكمات التي ضلّت دربها ونفثات اللعاب التي تتانثر مع قبيح سبابهما. 

*رحمني الله بتوافد المارّة ومشاركتهم معي في فضّ العراك وتذكير الشابين (صاحب الفارهة وصاحب المهترئة)  بأنهما صائمان.

*وكلما ذكـّروا صاحب الفارهة بأنه في رمضان ردّد مسرعاً :اللهم إني صائم ثم تنهال دائرة البذاءة اللفظية وتنهمر من لسانه كالغيث استدبرته الريح.

*فناشدتهم الله ألا يذكــّرونه أنه صائم!!!

*فإنما شُرعت هذه الكلمة لكي تزجر الصائم عن السباب والصخب وهذا نراه تزيده بذاءةً وإسفافاً. 

*أبصرتُ صاحب الفارهة مقبلاً علينا وهو يرددُ مجدداً :اللهم إني صائم!! 

فهربتُ عنهم أدرك مكتبتي وأنجو بنفسي وأنا أتحسسُ مواضع اللكمات في وجهي، وأبصرتهم من بعيد قد بدأت جولة جديدة في المشاتمة والعراك شعارها:اللهم إني صائم.!!!

أزمة أخلاق


*قال الشيخ سلمان العودة مرةً كلمةًً أعجبتني:
ياليت أننا نتعامل مع بعضنا كما تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع المنافقين!!! 


*أزمتنا الأخلاقية لم يشهد تاريخ الأمة لها نظيراً في مختلف مراحله. 

*ووددتُ لو اجتهد الدعاة والعلماء في التركيز على أهمية الأخلاق ونشر ثقافة الأدب المحمدي والهدي النبوي في التعامل مع الناس.

*إن المؤسف حقاً أن ترى كتب الغربيين في فنون التعامل ومهارات كسب الآخرين تجد لها رواجاً عز نظيره وتحقق انتشاراً  قل شبيهه في أمةٍ يقول نبيها (إنما بعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق). 


*إنّ سوءَ الخلق يقودُ لسوء العمل فنبينا عليه الصلاة والسلام جعل البر=حسن الخلق


*فليكن شهر رمضان فرصةً ناهزةً نراجع فيها أخلاقنا ونقوّم فيه سلوكنا لننتقل من درك (التنفير) إلى مراتب (التبشير)

الأربعاء، 2 يوليو 2014

كتابٌ لا تفوتوا قراءته


‏هل قرأتم كتاب (الفرج بعد الشدة) للقاضي التنوخي؟ لقد قرأته وعمري إحدى عشرة سنة، ثم قرأته أكثر من ثلاثين مرة!

الطنطاوي في ذكرياته ٣٧١/٢


وقد قرأته قبل سنوات فوجدت في قصصه سلوةً للمكروب وأنساً للمهموم وتصبيراً للمظلوم


لاتفوتوا قراءته

الاثنين، 30 يونيو 2014

نصائح تعينك على اكتساب عادة القراءة والاستمرار فيها




القراءة هي عادةُ النابغين وسبيلُ الناجحين فأنا لا أعرف قارئً لم ينجح كما لا أعرف ناجحاً لا يقرأ.

وهناك تجاربُ ناجعة ووسائل مجدية بعضها طبقتها بنفسي وجنيت ثمارها اليانعة.

وأخرى جرّبها غيري فتحدثوا بدهشة عن أثرها الفعّال في التحاقهم بركب القراء وانخراطهم المستمر في قوافل المثقفين وطريقِ المنعمِ عليهم بالعلم والدين.

فمن هذه الوسائل:


1-
 خذ ورقةً واكتبْ فيها الفوائدَ التي ستجنيها من القراءة والمطالعة .
فالكتابة ستعطيك دافعاً نفسيا ًكبيراٍ للبدء‌ِ فوراً وستقطع حبال التسويف وتلهب نار العزيمة.

2- 
اقرأ في الموضوعات المحببة لديك والعناوين التي تستهويك حتى لو كانت هذه الموضوعات من التفاهات في نظر البعض.
وأعرف شاباً أحبَ القراءة وعشق المطالعة عندما بدأ ببعض الروايات الأدبية حتى أصبح ينهي الكتاب والكتابين في أسبوع.
والمقصود أن تكتسب عادة القراءة اليومية وخبراء تطوير الذات وقوانين التغيير يؤكدون أن الأمرَ لكي يصبح عادة مكتسبة ثابتة يحتاج ممارسةً مستمرةً لا تقل عن 21 يوماً ثم يصبح سلساً سهلاً منقاداً لك.

3- 
اقتنِ مكتبةٍ واجعلها في زاويةٍ بارزةٍ من البيت فمنظرُ الكتب المتكرر يغري النفسَ بالقراءة.

4- 
خصص وقتاً يومياً لا يقل عن نصف ساعة تجعله للمطالعة، وتغلق فيه جوالك، وتعتزل وسائلَ الإلهاء كالنت والتلفاز.
وزده تدريجياً بحيث تصل إلى ساعة كاملة يومياً.

5- مجموعات القراءة فكرةْ إبداعيةُ منتجة فانظر في رفقتك واختر منهم أولي العزم والهمة واتفقوا على مجلس أسبوعي تختارون فيه كتابا تقرأونه معاً وتتناقشون في مباحثه ومسائله وتقفون عند فوائده ونوادره.

6- 
اقرأ في سير العلماء والأدباء والعظماء وانظر كيف كان شأنهم مع الكتب والقراءة كي توقظ مانام من عزمك وتحيي ما مات من همتك.

هذه بعض المقترحات والمجربات فلا تطل الوقوف على الباب وادخل فسبيل المجد لا يصلح للمترددين وقمة النبوغ لا يصلها المُسوِّفون.



كيف نستفيد من رمضان (خطوات عملية) ؟




الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
فدائما مايردني هذا السؤال من العامة عند بدء رمضان واستفتاح الصيام وجواباً للسؤال:
أقول أن هناك أربعة وسائل تعين على تحقيق الإستفادة من الصيام وهي كالتالي:
أولا/المكوث في المساجد 
ومن أجل هذا كان السلف إذا صاموا جلسوا في المساجد، يقولون: نحفظ صيامنا.
وفوائد المكوث في المساجد كثيرة معلومة خاصة في هذا الموسم الفضيل ومن أجل الفوائد حفظ الصيام من الجرح والتنغيص ،والتفرغ للعبادة والطاعة بعيدا عن العلائق والخلائق

ثانيا/ الحذر من مكدرات الصيام

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم :
من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه )) رواه البخاري
واعلم يارعاك الله أن مما بليت به أمة الإسلام في هذه الأزمنة المتأخرة مايسمى بالقنوات الفضائية أو الأطباق الهوائية وأقسم بالله_يمينا لا أحنث فيه_أن من يتابع قنوات الفساد والمجون ويهدر وقته في ملاحقة المسلسلات الهابطة من محطة لأخرى أنه لن يستفيد من رمضان البتة
وقد بلغني أن عدد المسلسلات العربية الجديدة التي ستعرض هذا العام على الشاشات قد نيف على المائة والله المستعان .
فاحرص ايها الأخ الكريم على صيانة صيامك وحفظ حسناتك
واعلم أيها الأخ الكريم أن من حفظ هذه الاربعة فقد أحرز دينه:
اللحظات والخطرات واللفظات والخطوات
فتنبه لها جيداً

ثالثاً/اجتنب الفضول

وأعني به هنا القدر الزائد عن الحاجة من المباحات فإن كثرة فضول المباحات تقسي القلب وتبلد الذهن وتثقل البدن وكن على حذر شديد من فضول أربعة أمور:
النظر والكلام والطعام ومخالطة الناس، فإن الشيطان إنما يتسلط على ابن آدم وينال منه غرضه من هذه الأبواب الأربعة

رابعاً/التخطيط والترتيب

فالذي يعمل بدون تخطيط يكل والذي يجتهد بدون ترتيب يمل
فضع لنفسك وردا يوميا في التلاوة والصدقة وسائر الطاعات ففي القرآن مثلاً يكون لك حزب يومي مقدراه على حسب همتك(لكن لا ينبغي أن يقل في الشهر الفضيل عن ثلاثة أجزاء يوميا) وفي الصدقة مثلاً تلزم نفسك بميلغ ثابت يوميا يناسب دخلك ولا يرهق جيبك وأذكر أحد الأفاضل عندما أقبل رمضان أحضر من المصرف 150 ريالاً فئة خمسة ريالات ليتصدق كل يوم بخمسة فقط فقلت له يافلان تصدق بها كلها دفعة واحدة فقال: لا .. بل أتعرض لنفحات الله كل ليلة في هذا الشهر الفضيل.
هذا ماتيسر من الطرق والوسائل المعينة على استغلال رمضان والله أعلم .

 

سيرة مؤثرة لا تهمل قراءتها ياطالب العلم



قصةُ حب عصفت بكياني وزلزلت أركاني
أرويها لكم بدم القلب قبل مداد القلم وأسطرها على شريان القلب قبل دفاتر الورق.
أبحرتْ سفينةُ ( قراءاتي ) البارحة في بحر( الإمام أحمد ) الزاخر. 
أعترف بدأً أنني همتُ ( محبةً ) و( إجلالًا ) لهذا الرجل حتى خشيتُ على نفسي من( الغلوِ ) فيه. 
ولا أعلم شخصيةً تاريخيةً تأثرتُ بها وأكثرتُ من القراءة في سيرتها_بعد الأنبياء والصحابة_ كأحمد بن حنبل. 
بل إنني أرشدُ دائماً من يطلبُ تربيةَ نفسِه وينشدُ تهذيبَ سلوكِه ويرغبْ في تحفيزِ همته أن يكررَ النظر مع الاعتبار في السيرة التي رواها التاريخُ بفخرٍ لإمامِ السنة وجبلِ العقيدة ورائدِ العلم والعمل أحمد بن حنبل. 
فإذا قرأتَ سيرتَه وتأملتَ عجيبَ أحواله ونظرتَ في صبرِه وجهادِه وتنفستَ كلامَه وعشتَ سجنَه وابتلاءه وسهرتَ معه في تعبدِه وصلاته ثم لم تسخنْ عينُك أو تهتز فرائصُك أو ترتعد أركانُ قلبِك فأنتَ باردُ العزمِ ميتُ الشعورِ بليدُ الحسِ فابكِ على نفسك قبل يوم( البكاء ). 
جوانبُ الإبهار ومظاهرُ العظمة البشرية في سيرة أحمد أنها ترجمةٌ عملية لمبادئ الإسلام وشرحٌ بالمثال لأسس العقيدة الصافية وأنموذجٌ واقعي في حسن الاقتداء وصدق التعبد وسماحة الأخلاق. 
هو ( قرآنٌ ) يسير على الأرض ويختلط بالناس ويأكل الطعام ويمشي في الأسواق. 
فليكنْ لك أيها الداعيةُ الحريص نصيبٌ موفورٌ من القراءة في سيرة رجلٍ أكاد أجزم أنك ستشعر بعدها بتغيرٍ ملموسٍ في سلوكك وعلوٍ محمودٍ في همتك. 
ولا يُوجد كتابٌ في التراجمِ والأعلامِ والتاريخِ أُلفَ في حياته أو بعد وفاته إلا ورَصعَ الكتابَ بجواهرِ سيرته العطرة. 
وهناك من أَفردَ سيرتَه وأخبارَ محنتِه بالتصنيف وقد أحصى العلامةُ بكر أبو زيد( كما في المدخل المفصل )مايزيد عن الأربعين كتاباً في ذلك.

ومن أحسن الكتب التي طالعتُها في سيرة هذا الجبلِ الأشمِّ كتابان:
1_مناقبُ الإمام أحمد بن حنبل لابن الجوزي. 
2_محنةُ الإمام أحمد لعبدالغني المقدسي.

وأختمُ هنا باقتباسِ الدعاء الذي كان يستفتح به الدكتور عبدالرحمن رأفت الباشا رحمه الله كتابَه المُؤثِّر ( صور من حياة الصحابة ) :
اللهم إني أحببتُ عبدَك أحمد بن حنبل أصدقَ الحبِ وأعمقَه فهبني يومَ الفزعِ الأكبر له فإنك تعلم أني ما أحببته إلا فيك يا أرحم الراحمين.


أخوكم 
عبدالله الحويل

كيف تكتشف أصدقاءك المزيفين ؟



كنتُ مخدوعاً فيه فترةً طويلة!! 
لم أكن أتصور أن يكونَ بهذه البشاعة الخُلقية! 
لقد صدمني بكلامِه وجرحني بتصرفاته!! 
قلبي ينزفُ ألماً من طعناته!! 
كلماتٌ تتوشح بآهاتنا
وعباراتٌ تسبق عَـبَـراتِـنا
عندما نكشف غدرَ( أصدقائنا) أو تسقطُ فجأةً( الأقنعةُ) الزائفةُ فَـتُجلِّي لنا قُبحَ( الوجهِ الحقيقي) لأحبابنا. 
هل كنا حمقى؟
هل هي سذاجةٌ غبيةٌ غَشتْ بصائرنا؟ 
أم أنها براعةٌ ماكرةٌ تحلَّى بها( جلساؤنا)؟
تأملتُ كثيراً في حالاتِ الخداع التي تفجعنا
وسرَّحتُ فكري في مواقف الأصدقاء الزائفين وهي تُسْقِـطُ عنهم( ورقةَ التّوت) وتكشفُ فيها( عوراتِـهم السُّلوكية)..ولم يحسبوا حينها أنْ سيُخرج الله( أضغانهم). 
فوجدتُ في خارطةِ هذه العلاقات الزائفة ثلاثةَ( مضايق) تتحطمُ فيها( سفنُ) الصّداقةِ النفعية. 
لذا قبل أن تقررَ مصادقةَ( أحدهم) فأبحرْ بسفينته نحو هذه( المضايق)
فإن تجاوزها فهو( نِـعمَ الصديق) وإن كانت الأخرى فأحرق سُفـنَه عند أول مضيق( ينشب ) فيه ولا( تُـكثرْ عليه التأسفا). 


وهذه الثلاثة هي التي تكشف معادنَ الرِّجال و( تبلو) أخلاقَـهم. 

الأولى /طُولُ المُلازمة 
قد يستطيع المرءُ تكلفَ الأخلاقِ الرفيعة وتَصنّع الأدب الراقي لسويعاتٍ قليلةٍ، لكن لا يلبث أن يعود لطبعه ويرجع لأصل خُلقه. 
ولن تستطيع كشف تصنعه ومعرفة حقيقة أخلاقه إلا إذا لازمته في كل أحواله. 
ومن هذا الباب قول الفاروق رضي الله عنه لرجل زكّـى آخر : هل سافرت معه؟ هل جاورته؟ 
قال :لا 
قال :إذاً أنت لاتعرفه.
ومن الأحوال التي تطول فيها الملازمة:
1_السفر
وقد قالوا:سُمي السفرُ سفراً لأنه يُسفرُ عن أخلاق الرجال. 
2_مشاركة السكن
فأنت تجد أن أعرفَ الناس بالرجل هم أهله وأولاده 
أو زملاؤه في سكنٍ إن كان عزباً. 
3_مشاركة السجن 
أعاذنا الله وإياكم من دخول غياهبه أو سلوك الطرق المؤدية إليه
4- الجيرة
وهذه أحسبها كانت في أزمنةٍ غبرت وعهودٍ مضت ، أما الآن فلا تُـعوِّل عليها كثيراً فالجارُ لايعرف من جاره إلا نوع سيارته وهيئة لبسه.

الثانية/الاختلاف والنزاع
فكم من صاحبٍ أظهرَ وده وأعلن حبه وتغنى بأخوتك وصدح بوفائه وماهو إلا( خلاف يسير) بينكما حتى كشّر عن أنيابه وفاهَ بقبيح سبابـه وأنزلك من( أعلى عليين) وأسكنك( أسفل سافلين). 
وماأحسن مارُوي عن لقمان وسفيان الثوري والفضيل بن عياض( بألفاظ متقاربة):
إذا أردت أن تؤاخي رجلاً فأغضبه ثم دُسّ عليه من يسأله عنك فإن أنصفك في غضبه وإلا اجتنبه. 
ومن الأمور التي تظهر حقيقة الأخلاق:
_الاختلاف في أمور المال
فالدرهم والدينار مقياسٌ أخلاقي دقيق لا تكاد تخطيء أحكامه. 

الثالث / القدرة عليك
فبعض الناس يحسن التصنع والتزلف لمن هم في منزلته أو أرفع منها. 
لكنّ أخلاقَـه الحقيقية تظهر عند تعامله مع من هم دونه كالخدمِ والعمالِ لديه أو الموظفين عنده. 
وقد قال بعضُ الحكماء وصدق فيما قال:
إذا أردت أن تعرف خلق المرء فانظر إلى تعامله مع خدمه ومن تحت يده. 



وبعد/ فهذه ثلاثة أحوال
تكشفُ ما ( خفي) 
وتُظهرُ ما( بطن) وتعلن(مااستتر).
اجعلها لك نبراساً تستبين فيه سبيل( الزائفين) قبل أن تقرع ضِـرسَ النّدم و( لاتَ حين مَندم).



أخوكم
عبدالله الحويل

كيف تكون مفسرَ أحلامٍ في دقيقتين ؟؟



فرصةٌ لكل العاطلين والعاملين والخاملين والمغمورين والمغضوب عليهم والضالين!!!
دورةٌ مكثفةٌ في دقيقتين تصنع منك (مفسراً للأحلام) كابن سيرين (ومعبرا للرؤى) كالشهاب العابر.

أخي الجاهل العظيم:
لا تحتاج للذكاء والفراسة ولا لدراسة العلم على أيدي العلماء فالوقت من ذهب والأيام لن تنتظر والأمة بحاجة للرعاع (عفوا أقصد للنابغين!!!) أمثالك!!!.

القاعدة الأولى / أعلن للناس عبر كل وسيلة مشروعة وغير مشروعة أنك مفسر عظيم ومعبر كبير ولا بأس بكذبتين من اللون (الأبيض)!! عن أحلام فسرتها بفطنتك الواسعة(كوسع ذمتك ) وخبرتك العريضة (كعرض مصيبتنا فيك) فجاءت كفلق الصبح (وبما أنك تجهل معنى كلمة فلق الصبح )فلا بأس أن تقول أنها وقعتْ كما أخبرتُ وحصلتْ كما فسرتُ ولاتنس بعدها تقطيب حاجبيك في خشوع مرددا (نسأل الله الإخلاص) ونحن سنردد (نسأل الله الخلاص!!!).

القاعدة الثانية /إذا وجدت أحداً ابتلاه الله بسؤالك فأطرقْ إلى الأرض منصتاً كأنما يُوحى إليك ثم إذا انتهى من حكاية الرؤيا فاسأله سؤالاً من أربعة أسئلة:
١_هل أنت متزوج؟
فإن قال لا..فأخبره أنه سيتزوج
وإن قال نعم فأخبره أنه سيُرزق بمولود
٢_أو قل له هل أنت موظف؟
فإن قال لا فقل ستتوظف
وإن قال نعم فقل ستأتيك ترقية.
٣_أو اسأله هل أنت مديون؟
فإن أجاب بنعم(ومعظم الناس سيجيبونك بنعم) فقل سيُـقضى دينك.
وإن قال لا أنا في خير ونعمة فسارع بإخباره أنها دلالةٌ على أن الله سيكتب قضاء حاجات الناس على يده(ولاتنس أن تعلمه بأنك تعرف مساكين وأرامل وأيتام!! الله يرزقنا وإياك الرزق الحلال!!!).
٤_اسأله هل أنت مهموم ؟
فإن قال نعم فقل له سيزول همك.
ولن تجد أحداً سيقول لك أنه ليس مهموماً إلا إن كان من الذين أنعم الله عليهم من العلماء والصالحين والدعاة المصلحين وحسن أولئك رفيقاً (وهؤلاء أكرم على الله من أن يبتليهم بمثلك).

القاعدة الثالثة/ يجري على النساء مايجري على الرجال لكن العناية بالنساء آكد فهن جمهورك الأكبر ووسيلتك الأعظم للشهرة فلاتوجد امرأة إلا وفي قائمة جوالها ثلاثة أرقام (رقم مفسر أحلام_ورقم راقي شرعي _ورقم خبير أعشاب) وإن استطعت أن تجمع هذه الثلاث الصفات فقد تم مجدُك وزاد دخلك واشتهر اسمك.

ومما يحسن أن تخص به النساء أن تؤول كل رؤيا لهن بأنها عين أو سحر أسود من الخادمة أو مس شيطاني فستجد بهذا إقبالاً عز نظيره وشهرة قل مثيلها (لاتنس إخبارهن عن مكان مقرأتك أيها الشيخ الجليل).

القاعدة الرابعة/ فإذا أردت أن تطير بأخبارك الركبان وتتحدث عن شأنك العربان فخذ هذه الحيلة الذهبية.
اعمد إلى الشأن الرياضي وتابع أخبار وتحاليل الكرة وشؤون الأندية واللاعبين ثم صرّحْ أن الرؤى المتواترة تفيد أن الكأس لفريق (؟؟؟؟) وأن المدرب الشهير(،،،،،،) لن يغادر النادي
وستجد أن خبرك قد طار كل مطار وسار مسيرةَ الليل والنهار.

أما وقد أصبحت الآن مشهورا( أشهر الله سيوف الحق في رقبتك) وأضحى دهماء الناس يشيرون لك بالبنان (وقريباً إن شاء الله بالسنان) فتذكر أمراً هاماً يخفى على الجهلة أمثالك
لقد أصبحتَ ياهذا تتلاعب بالنبوة(كمايقول الإمام مالك) وصعدت مرتقىً صعباً ودخلت في حديث المعصوم عليه الصلاة والسلام عن قبض العلم (اتخذوا رؤوساً جهالاً) .
فإن بقيت فيك ذرةٌ من إيمان فستشري العتقَ من النار بالشهرة الزائفة والمجد المُتوهَـم.
وعظّـم الله أجرَ الأمة في هذه الفجيعة النكراء .

حقاً:

لقد هَزلت حتى بان من هُزالها
كلاها وحتى سامها كلُّ مُفلس.

عبدالله الحويل

 

التغريبُ..الاستعمارُ الأخطر.




انتهى الاستعمارُ الأوربي للعرب تماماً في بداية السبعينيات الميلادية.
لكن الاستعمار الفكري لم ينتهِ في هذه الحقبة.
بل ليس مبالغةً أن قلنا أنه كالأخطبوطِ مازالَ يتمددُ ويقوى 
وكالطوفانِ يسيلُ ويجرفُ
وكالبركانِ يثورُ ويحرقُ.
الاستعمار العسكري كانت تمجه الأمة ويكافحه المُجتمع ، وتناضل ضده المقاومة الشعبية .
أما الاستعمارُ الفكري في صورته الجديدة (التغريب) فهو يدخل مجتمعاتنا بالترحيب ، ويُكَرّم روادُه في المحافل ، وتُخلع عليهم ألقابُ (الوطنية ) و(الفن) و(الإبداع) و(الفكر)!!

لقد غزانا عدُوُنا (فكرياً) بطريقتين خبيثتين ماكرتين:

الأولى/ الاستشراق
وهو عرضُ تراثنا بعد (تقبيحه) و(تشويهه).

والثانية/التغريب

وهو عرضُ فكرِهم وتُراثِهم بعد (تجميله) و (تحسينه).

وقد ساعدهم في تثبيت استعمارهم (الفكري) أقوامٌ من بني جلدتنا من مسلوخي الهوية المسكونين بروحِ (الانهزامية) .

فرُزئنا بـ(باقعةٍ) يندى لها جبينُ (الغيورين).
في الأدب (غرّبوه) بـ(حداثتهم) البشعة.
وفي الاقتصاد (غرّبوه) بـ(رأسماليتهم) النتنة.
وفي السياسية (غرّبوها) بـ(ديمقراطيتهم) الكاذبة.
وفي الشأن الاجتماعي والأسري (غرّبوه) بـ(حريتهم وإباحيتهم) المقززة.

أيها السادة :

مكافحة الاستعمار الفكري لايقلُ وجوباً وأهميةً عما كانت عليه مكافحة أخيه(الاستعمار العسكري).
فأجمعوا أمركم وائتوه صفاً وقد خاب اليوم من (استغرب) .

عبدالله الحويل 

القومية العربية..هل انتفضت من جديد؟



• عندما تحدثت في مقال سابق عن حقبة جمال عبدالناصر سألني أحد الإخوة عن القومية هل انتهت تماماً بوفاته أم أنها لا زالت على الخارطة الفكرية؟

• قبل أن أجيب عن السؤال دعونا نستنطق ذاكرةَ التاريخ قليلاً عن ظروف نشأة القومية وانتشارها وبعض رموزها وجهود بعض المصلحين لنبذها ونقض أصولها.

• نشأت القومية العربية كرد فعل ضد محاولات الأتركة التي كانت ينتهجها العثمانيون في البلدان العربية خاصة منطقة الشام ، وتصدياً للحركة القومية التركية التي أسسها ودعمها (يهود) الدونمة .

• فهبَّ بعضُ نصارى العرب ينادون إلى القومية العربية التي هي بمفهومهم دعوة إلى تمجيد العرب وإقامة دولة عربية موحدة على أساس من رابطة الدم والتاريخ واللغة وإحلالها محل رابطة الدين.

• قف هنا أيها المسلم الغيور وتأمل معي
خلافةٌ (أسلامية) قائمةٌ.. تتأسس فيها دعوة قومية تركية على يد(اليهود)
فينهض (نصارى) عرب لتأسيس دعوة قومية عربية مناهضة لها!!!
هل تعتقد بعد هذا كله أنني مريضٌ بـ(عقدة المؤامرة)؟

• كان انتشار القومية العربية محدودا حتى تبناها الرئيس المصري جمال عبد الناصر وزاوج بينها وبين (الاشتراكية) التي كانت رائجة آنذاك.
فعم الجنون القومي أنحاء العالم العربي.
وانتشرت المبادئ القومية ووصلت التعليم والإعلام.

• كانوا يُحفظون الأطفال في المدارس نشيدهم الذائع:
بلاد العُرب أوطاني
من الشام لبغدان
ومن نجدٍ إلى يمنٍ
إلى مصرَ فتطوان.

• بل اسمع إلى شاعرهم القروي وهو يقرر مبدأهم الوحدوي :
هبوني عيداً يجعل العرب أمة
وسيروا بجثماني على دين برهم
بلادك قدمها على كل ملةٍ
ومن أجلها افطر ومن أجلها صُمِ
سلامٌ على كفرٍ يوحد بيننا
وأهلاً وسهلاً بعده بجهنمِ

• بل حتى الجهاد والكفاح جردوه من معانيه الإسلامية وجعلوه قوميا عروبيا
يقول علي محمود طه في قصيدته التي كانت ومازالت تدرس لنا في مادة الأدب:
أخي جاوز الظالمون المدى
فحق الجهاد وحق الفدى
أنتركهم يغصبون(العروبة!!)
مجدَ الأبوة والسؤددا.

• ورفعوا شعارهم الآثم (الدين لله والوطن للجميع).
بل كانوا يقولون :
نحن عرب قبل موسى وعيسى ومحمد!!!

• ويزعمون : أن الوحدة العربية حقيقة أما الوحدة الإسلامية فهي حلم!!!

• وتعاظم هذا الجنون القومي حتى قائل قائلهم:
إذا كان لكل عصر نبوته المقدسة فإن القومية العربية نبوة هذا العصر!!!.

• كاد القوميون أن يؤلهوا عبدالناصر وكان منهم من يردد:لن نهزم وبيننا جمال!!!
لكن زعيمهم البائس مُني بهزائم متتالية ثم خطفه (موت الفجأة) فانهار مشروعُهم الوحدوي وتبخرت أحلامهم القومية.

• تصدى الغيورون من علماء وقادة الأمة لهذه الموجة القومية الجارفة
وأشيرُ هنا لرجلين عظيمين كان لهما أثرٌ كبيرٌ في مكافحة هذه الآفة الفكرية والعاهة الكارثية.
الأول/سماحة الإمام جبل العقيدة في وقته الشيخ عبدالعزيز بن باز عليه شآبيب الرحمة
حيث ألف كتابا نسف به أصول القومية وأظهر عوارها وكشف زيفها سماه(نقد القومية العربية).
أما الثاني/فهو رجل المواقف الصعبة البطل العظيم والقائد الهمام الملكُ فيصل رحمه الله فقد تبنى الدعوة للوحدة الإسلامية ونادى الأمة للتضامن وجمع قادتها لهذا الغرض وكانت من بركاته منظمة العالم الإسلامي التي انبثقت منها هيئات مباركة كرابطة العالم الإسلامي والندوة العالمية للشباب الإسلامي.

• نعود الآن لسؤالنا الذي استفتحننا به هذه المقالة
هل ماتت القومية بموت عبد الناصر؟
الحقيقة أنها انحسرت كثيرا بوفاته وبعد فشل مشاريعهم الوحدوية وهزائمهم المتتابعة.
• لكنها هذه الأيام بدأت تنتعش بفضل ثورات الربيع العربي الذي نفخ فيها الروح وأعادها لواجهة المشهد الفكري

• الملمح البارز لها هذه الأيام يكمن في نقطتين حسب ماأراه:
١_أنها تخلت عن اشتراكيتها وتدثرت بلباس الليبرالية تمشياً مع الموضة الفكرية السائدة الآن.
٢_تخلت عن فكرة الوحدة الاندماجية بعد ثبوت فشلها إبّان فترة عبدالناصر ويتبنى القوميون العرب الآن مفهوماً جديداً للوحدة العربية يُعتبر قريباً من المشروع الأوربي.

عبدالله الحويل

ماذا تعرف عن الإباضية ؟؟



تكرم عليّ أحد الإخوة الأفاضل بسؤالٍ عن فرقة الإباضية .
وهو تساؤلٌ جيدٌ لكثرةِ اللبسِ واللغَطِ حول حقيقة الأباضية وفكرها العقدي.
وأذكرُ قبل شهر تقريباٌ اجتمعتُ بنخبةٍ من الدعاة الأفاضل فراعني أن أحدَهم يتحدثُ عن الإباضية على أنها فرقة من فرق (الشيعة)!!!
لذا سنذكرُ هنا بعض الحقائق عن تاريخ الإباضية والتعريف بأبرز المسائل التي خالفوا فيها عقيدة أهل السنة والجماعة والتي أهّلتهم للانضمام لركبِ الفرقِ المبتدعة والطوائف الضالة.

الإباضية فرقةٌ من فرق (الخوارج) رغم أن أصحابَها ينفون هذه النسبة ويعدون أنفسهم مذهباً اجتهادياً فقيهاً سنياً!!! كالمذاهب السنية الأربعة.

لكن الحقيقة الساطعة أنهم من (الخوارج) وسُموا بالإباضية نسبةً إلى عبدالله بن إباض التميمي وهو من رؤوس الخوارج.

والخوارج الأولون تفرعوا لعدة طوائف :
منها الأزارقة والصفرية والنجدات(وهذه الثلاث قد انقرضت تماماً ولا وجودَ لها الآن) والإباضية (وهم باقون إلى الآن).

بداية نشوء فكر الإباضية كان في البصرة وماحولها ثم في عُمان وخراسان تبعاً لفلول الخوارج في عهد الدولة الأموية .

في عام ١٣٤هـ في بدايات عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور عقد الإباضية البيعةَ بعُمان لأول إمام لهم ويُدعى (الجلندى بن مسعود)

في عام ١١٦١ هـ بايع الإباضية في عُمان أحمد بن سعيد وبهذا انتقلت إمامة الإباضية لآل سعيد ولاتزال دولتهم قائمة إلى يومنا هذا وآخر إمام يحكم الآن من ذرية آل سعيد هو السلطان قابوس بن سعيد الأباضي.

بالإضافة لعُمان لهم انتشارٌ محدودٌ بأجزاء من اليمن وليبيا وتونس والحزائر وواحات الصحراء الغربية.

من أبرز عقائدهم المنحرفة:
١-مرتكبُ الكبيرة كافرٌ لكنهم يفسرون الكفر هنا بكفر النعمة أما في الآخرة فهو مخلدٌ في النار وهم بهذا يخالفون باقي طوائف الخوارج (خصوصا الأزارقة والصفرية) الذين يجزمون بكفر مرتكب الكبيرة في الدنيا، ويشابهون قول المعتزلة تماما الذي يجعل مرتكب الكبيرة (في منزلة بين المنزلتين).
٢-ينكرون رؤية المؤمنين لربهم في الجنة بأبصارهم.
٣-يؤولون صفات الله كالاستواء والنزول والمجيء وكاليد والوجه والعين والنفس.
٤-يطعنون في كثير من صحابة رسول الله ﷺ كعثمان وعلي وعمرو بن العاص ومعاوية وطلحة والزبير وأصحاب الجمل رضي الله عنهم جميعاً.
٤_يرون الخروج على أئمة المسلمين ومفارقة جماعتهم
5-القول بخلق القرآن 

من أبرز شخصياتهم :
١-جابر بن زيد 
٢-وأبو عبيدة بن أبي كريمة
٣-والربيع بن حبيب
٤-والحارث بن تليد.
٥-وسلمة بن سعد

من أهم كتبهم (مُسند الربيع) للربيع بن حبيب الفراهيدي وهو أصحُّ كتاب عندهم بعد كتاب الله ، بمنزلة صحيح البخاري عند أهل السنة.

من أشهر علمائهم المعاصرين أحمد الخليلي مفتي عُمان.

وهو الذي طلب مناظرة الشيخ ابن باز ورفض شيخنا مناظرته لأن في مناظرته إشاعةً لبدعتهم وإشهاراً لمذهبهم وتلميعاً لرموزهم.
هذا باختصار شديد بعض مايتعلق بالإباضية جواباً لسؤال الأخ الفاضل .

والمقام هنا لا يحتمل التفصيل.