الاثنين، 27 أكتوبر 2014

كيف تكون(قارئاً عظيماً).. ؟؟!







تسألني أيها الصديق العزيز عن (القراءة)؟؟

لقد سألتَ عن (عظيم) !!

وإنه ليسيرٌ على من يسّره الله عليه



*وإني لأحسبك –والله حسيبك-ممن يسمو إلى معالي الأمور ، ويصبو إلى شريفِ المطالب ، وتطمح نفسه إلى خطيرِ المساعي ، وتنزع همته إلى سني المراتب ، ويحفزه حماسه إلى بعيدِ المدارك



*فإنّ من رام أن يتسوّر شرفاتِ العز،  ويطأ أعرافَ المجد، ويبني خططَ المكارم

فلا أعرف له غير (القراءة) سبيلاً

ولا أعلم له إلا (الكتاب) رفيقاً



*غير أنّ (البداياتِ) مظنةُ (العثرات)

وكما أنّ (لكل جديدٍ لذةٌ)

فأيضاً (لكل جديدٍ رهبةٌ)



*ومن لم ترتاض نفسه على (القراءةِ)

ولم يجربْ خوضَ غمارِ (المطالعة)

ولم يركبْ مطايا (الكتب)

ظن أن الأمرَ (ثقيلٌ)

وحسبَ أن البدءَ (شديدٌ)



*كلما جاء هؤلاء المترددين بشيرٌ يبصّرهم بأهمية القراءة أو نذيرٌ يحذّرهم مغبةَ الجهل قالوا : (القراءة صعبة) (أنا ماعندي حب للقراءة)

كذلك قال أسلافهم من الحمقى (أتواصوا به) بل هم قومٌ يجهلون



*أما أربابُ (النباهة)  وأصحابُ (النباغة) فيصرخون متوثبين: نريدُ أن نقرأ

نريدُ أن نتعلم

نريدُ أن نتثقف!! 

لكن: كيفَ نبدأ ؟ ومن أي بابٍ ندخل ؟ وعلى أي طريقٍ نسير ؟



*وهذا –لعمر الله- دليلُ عزمٍ ، ومنارُ رشدٍ ، وآيةُ عقلٍ ، ومخايلُ ذكاءٍ



*ونصيحتي التي أزجيها لك (مستقاةً من تجاربي الخاصة) لتبدأ رحلة (تكوينك المعرفي) وتساعدك في صناعة (عادةِ القراءة):

1-أن تبدأ بقراءة ماتحب

2-ثم بقراءة مايفيدك

3-ثم بقراءة ماينميك



*ففي جـِـدّةِ الأمر:
 عليك بكتب القصص، والأخبار والطرائف، والروايات العالمية، وأدب الرحلات، والسير والتراجم

فإنك واجدٌ بها ما (يسليك) و(يمتعك) دون أن تشعر بعبء (حملِ الكتابِ) أو يثقلك قيدُ (الوقت)

واحذر في هذه المرحلة من حمل شيءٍ غير الكتاب !!!

فلا تمسك قلماً للتخطيط، أو دفتراً لتقييد الفوائد، أو بطاقات لاصقة لتحديد مواضع الفصول

فالهدفُ هنا أن تصنع (أُلفةً) بينك وبين (الكتاب) وتغرس (حب المطالعة ) في نفسك 

*فلا تفسد متعة قراءتك بمحاولة تقييد فائدة، أو كتابة معلومة في دفتر

تحرّر من كل القيود



*وامكث على  هذا الحال ستة أشهر فإن آنستَ من نفسك (ميلاً) يومياً للقراءة و(رغبةً) متجددة للمطالعة و(شهوةً) جامحةً لـ(مسكِ) الكتاب

فاحمد الله واشكره

لقد ولجتَ من (الباب) وحطّمتَ (القفل)



*ثم انتقل بعدها إلى مرحلة (قراءة مايفيدك) وأعني هنا كتب العلوم الشرعية الميسرة، وكتب التاريخ والثقافة العامة

وهذه المرحلةُ ستعزز عادةَ (الإطلاع) لديك وتكسب بنككَ المعرفي (رصيداً) مذهلاً من الثقافة والعلم

وتحتاجُ هنا إلى تعلـــّمِ مهارات تقييد الفوائد، وطرق أَسـْرِ المعلومة، ووسائل تلخيص الأفكار



*واحذر من القفزِ إلى المرحلةِ الثالثة قبل أن ينتظم لك الأمرُ ، وتتسق لك الطريقة ، وتستتبّ فيك المهارة ، وتطـــّرد عندك العادة

*ويكفي الطالب النبيه في هذه المرحلة من سنتين إلى ثلاث سنوات تقريباً 



*ثم بعدها انتقل إلى القراءةِ في (ماينمـّيك) وأقصد هنا الكتب العميقة، والأبحاث الأكاديمية، المتخصصة، والدراسات العلمية المحكمة، ويدخل في ذلك كتب الشروح الموسعة، والحواشي، والمطوّلات الفقهية والحديثية



*وفي هذه المرحلة تتكاملُ آلتك العلمية ، وتتعاظمُ ملكاتك الفكرية

* ومن وصل قمتها وأتمّ فيها ما لا يقل عن سنتين تقريباً فقد (تأهـّل) للتدريسِ والتصنيفِ



*مراحلٌ ثلاث:
 الأولى=ذريعةٌ إلى الثانية

والثانية=سلــّمٌ إلى الثالثة

وكلها=وسائلٌ للنبوغ الفكري والتميز العلمي



*فياقومي لا تطيلوا الوقوفَ على الباب متردّدين

وادخلوا (أرضَ القراءة) المقدسة ولا ترتدّوا على أدباركم فتستوطأوا مهادَ الخمول ، وتخلدوا إلى الصَّـغار ، وتستنيموا إلى الضَّـعة، وتقنعوا بالدُّون

ولا يرضى بـ(الدُّونِ) إلا من كان (دُوناً)


عبدالله بن أحمد الحويل 
1436/1/4

الأحد، 10 أغسطس 2014

اليوم العالمي (للكسل) !!!



اليوم العالمي (للكسل)!!!! 



*يقولون أن اليوم هو (اليوم العالمي للكسل) 

*مرحى أيها الكسالى فقد قدّرتكم المنظمات العالمية، واحترمتكم الهيئات الدولية، وأضحى لكم يومٌ تحتفلون فيه بـ(كسلكم)!!! 


*اليوم لن يردد أحدٌ قول ابن الوردي :
اطلب العلم ولا تكسل فما**أبعد الخير عن أهل الكسل


*بل سننشد معكم بانتشاءٍ:
إن التهاونَ والكسل**أحلى مذاقاً من عسل
إن لم تصدقني فسلْ**من كان قبلي في الكسل



*لله دركم أيها الكسالى كم باطلٍٍ لم تشهدوه ومنكرٍ لم تحضروه لا لغلبة تقواكم ولكن لغلبة نومكم 


*أيها الكسالى هل سمعتم عن أصفار الشمال؟ 

لا لا 

لا أقصد أنكم كذلك



بل أنتم ليس لكم خانةٌ أصلاً  لا عن اليمين ولا عن الشمال... حسبكم أنكم كالبهائم تأكلون وتنامون وتشربون... خانات الأعداد لا تصلح لشرف كسلكم الرفيع




*أيها الكسالى 

لا تبتئسوا فأنتم رعاع كل أمة 
وهملُ كل طائفة
وسقطُ المتاعِ في كل فرقة

لا نؤملُ فيكم مجداً ولا ننتظر منكم جدّا

خلقَ اللهُ للحروب رجالاً **ورجالاً لقصعةٍ وثريد


*أيها الكسالى 

الكسل في أمور الدنيا يقود= للإخفاق
والكسل في واجبات الدين يجر=للنفاق
(ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى) 

فاهنأوا بالإخفاق والنفاق!!! 


*أيها الكسالى 

لقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يتعوذ من (الكسل)  كما تتعوذون أنتم من (الجدية) 


ويسألُ ربه (العزيمةَ في الأمر)  كما تطلبون أنتم (الدعة في الأمر) 


فهنيئاً لكم سبيل الذين (يخالفون عن أمره) 


*أيها الكـــُسالى 

تمنيت أن تصلكم تهنئتي هذه بيوم كسلكم وأن تقرأوها بعين بصائركم قبل بصيرة عيونكم لكنني تذكرتُ أن كسلكم سيحجزكم عن مطالعتها

وخمولكم سيدفعكم لإهمالها



لذا سأرسلها لمن أحبهم فقط كي تَـسْتبـَينَ لهم سبيلُ العاجزين



عبدالله بن أحمد الحويل 

1435/10/14

سر من أسرار (إدارة الوقت)




سر من أسرار (إدارة الوقت) 



*قرأتُ عشراتِ الكتب ومئات المقولات عن (إدارة الوقت)  و (عوائق الإنجاز) 



*والإنجاز ياسادة هو ثمرةُ الإدارةِ الناجحة للوقت.. 

وإدارةُ الوقتِ بمهارةٍ واعيةٍ  هي سبيلُ استثمار الحياة



*وكل من لاقيتُ يشكو قلة إنجازه وبعثرة وقته وتفلت زمانه مع أن جميع الناجحين والعظماء نشترك معهم في (أن لدينا 24 ساعةً في اليوم) 



*إدارةُ الوقت هي أهم صفةٍ لأرباب النجاح وصـُنّاع المجد
 وإذا لم يكن لك جدولاً ينظم وقتك فستكون حتماً ضمن جداول الآخرين 



*لن أشرح هنا قواعدَ إدارة الوقت ومهارات الإنجاز...! كما يراها خبراء تطوير الذات

*لكني سأمخرُ عُباب الفكرِ، وأرتحلُ مطيةَ التأملِ  لأكتشفَ سر التعثرات المتتالية، وأجلـــّي حقيقة التشتت المتتابع، وأفهم ما لا يُـدرّس في دورات إدارة الوقت ومحاضرات النجاح الشخصي


*لم يطلْ جموحُ خيل الأفكار، ولم يبعد سـَفرُ التأملات 


*لقد كشفتُ السر ،  وأدركتُ الحقيقةَ الربانية


* إذا وجدتَ نفسك مشتتاً ولا تنجزُ مهامك، ولا تستطيعُ تنظيم وقتك واستثمار حياتك وتحقيق أهدافك



*فاعلم أنّ ذلك بسبب أمرين هما عائقُ الإنجاز عندك:

1_الغفلةُ عن ذكر الله 

2_اتباعُ الهوى 


*تأمل قولَ خالقك جلّ شأنه ( وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)  

أي انفرط عليه فصار مشتتا لا بركة فيه


*متى ندركُ أهميةَ الأسبابِ الإيمانية قبل الأسباب المادية حتى في فنون تطويرِ الذات و(إدارة الوقت)؟؟ 



عبدالله بن أحمد الحويل 
1435/10/14

درسٌ علمني إياه (جدي)




*أردت البارحة أن أُخـْرِجَ الأهل إلى حيث يشعرون ببهجة العيد ويستنشقون أكسجين (فرحته). 



*توازعنا الأغراض وتقاسمنا المهام وسبقتهم إلى موقع مترعٍ بالنخل الباسقات ذات الطلع النضيد 



*وتهب فيه نسمات الليل الباردة الخالية من رواسب الأسمنت وبقايا القطران التي تتشبع بها طرق الرياض البائسة. 




*بدأت وفود العائلة بالتقاطر 
هاهي أمي تخرج من السيارة تتلمح المكان ثم ترمقني بابتسامةٍ طال غياب ارتسامها منذ وفاة خالي رحمه الله


*وهاهي أختي الكبرى تمشي في موكب مهيب حولها صغارها الأربعة يتقافزون  كما تتقافز صغار الطير حول أعشاشها. 


*وهاهو نسيبي يحمل عدة الشوي بينما انشغل أخي الأصغر بإيقاد الفحم وإشعال الجمر. 


*لكنني فقدتُ جدي  فسألتهم أين هو؟ 
أجابتْ خالتي: جدك آثر أن ينام مبكراً واعتذر عن الحضور!!! 

رددتُ بحزن:وماذا لو حضر ونام في الصباح... هل وراءه عمل أو تنتظره وظيفة؟؟؟ 


*أكملنا سهرتنا بحبورٍ طاغي وحميميةٍ ساحرة. 
وكانت ذكرياتُ الصبا تتصدر مشهد حديثنا وتستنفد سحابة ليلنا


*عدنا قبيل الفجر ونحن نـُمنـّي أنفسنا بأمثال رحلتنا هذه في مستأنف أيامنا



*وصلتُ البيت وخرج الأهلُ يستبقون السلم فراعهم الباب وهو يفتح 

إنه جدي يستعد للذهاب إلى المسجد لصلاة الفجر


*سلّم علي مبتسماً ثم سار يطوي الأرض كأنما يبتدر كنزاً يخشى فواته



*نظرتُ مشدوهاً في ساعتي 
بقي على الفجر 20 دقيقة!! 


*تبعتُ جدي لأجده واقفاً عند  المسجد ينتظرُ الحارس يفتح الباب



*أواه ياجدي

هذا الذي منعك من الخروج معنا


هذا الذي جعلك تؤثر النوم على متعة النزهة مع بناتك وأحفادك


*إنه موعدك الذي لم تخلفه من سنوات صرمناها في السهرات واللقاءات وصرمتها أنت في التهجد والتبكير للصلوات 




*ياجدي
أنت لم تشِـخْ بعدُ


بل نحن الذين رُزئنا بشيخوخة العزيمة 

*لقد هرمنا بالتواني
ورأيتك شاباً في الطاعات


*هنيئاً لك نزهتك التي لا تضارعها نزهة ولا تساميها لذة




(الصورة التقطتها لجدي سالم قبل فجر اليوم عند المسجد ينتظر فتح أبوابه)




عبدالله بن أحمد الحويل 
فجر السادس من شوال 1435

الجمعة، 18 يوليو 2014

50 فائدة عن (ليلة القدر)


* ليلة القدرمن أفضل النعم التي وهبنا الله إياها وهي فضل لا يوازيه فضل ومنة لا يقابلها شكر

*ليلة قدرها جليل وليس لها مثيل ويضاعف الله فيها العمل القليل
                    
*الحكمة من إحيائها:

تذكر نعمة الله علينا بإنزال القرآن الذي فيه هدى للناس

*لماذا سميت ب(ليلة القدر)؟

1-لعظيم قدرها وشرفها
2-لأن من فعل الطاعات فيها صار ذا شرف وقدر
3-أن الله أنزل فيها كتابا ذا قدر على رسول ذي قدر واختص بها أمة ذات قدر
4-لأن الله يقدر فيها ما شاء من أمره إلى السنة القابلة(فيها يفرق كل أمر حكيم)

*فضائلها وخصائصها:

1-أنزل الله فيها القرآن
2-جعل العمل فيها خيرا من ألف شهر
3-ينزل في هذه الليلة جبريل ومعه الملائكة إلى الأرض يؤمنون على دعاء الناس إلى وقت طلوع الفجر
4-ليلة أمن وسلام فلايقدر الله فيها إلا السلامة
5-من حرم خيرها فقد حرم
6-من قامها إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه
يقول العلامة عبدالغني النابلسي (وذلك يشمل الصغائر والكبائر وفضل الله أوسع من ذلك)
7-أنزل الله في فضلها سورة كاملة تتلى إلى يوم القيامة
8-ليلة يحدد فيها مصير مستقبلك لعام قادم ففيها تنسخ الآجال

*ليلة القدر خاصة لهذه الأمة لم تشاركها أمة من الأمم فيها

*السبب في هبتها للأمة :

1-فضل من الله ومنة
2-لقصر أعمار أمة محمد صلى الله عليه وسلم مقارنة بأعمار من سبقهم من الأمم

*العمل فيها خير من ألف شهر

* معنى خيرية ليلة القدر:
عن أنس قال: " العمل في ليلة القدر والصدقة والصلاة والزكاة أفضل من ألف شهر"الدر المنثور (6: 370)
وألف شهر =83 سنة وأربعة أشهر

*وانتبه لخطأ بعض الناس عندما يقولون:العمل في ليلة القدر يعادل 83 سنة وأربعة أشهر
بل الصحيح العمل فيها خير من العمل في 83 سنة وأربعة أشهر


*ليلة القدر باقية إلى قيام الساعة ولم ترفع كما يقوله البعض


*ليلة القدر هي أفضل ليالي السنة على الإطلاق


*ما الأفضل ليلة القدر أم ليلة الإسراء؟

يقول ابن تيمية:
ليلة الإسراء أفضل في حق النبي صلى الله عليه وسلم
وليلة القدر أفضل بالنسبة إلى الأمة

*الصحيح في مسألة تحديد ليلة القدر(وقد وصل الخلاف فيها إلى 64 قولا)

1-أنها في العشر الأواخر من رمضان
2-وأنها متنقلة
3-وأن أرجاها أوتار العشر
4-وأرجى الأوتار ليلة 27

* علامات ليلة القدر
1 - تطلع الشمس صبيحتها لا شعاع لها
قال صلى الله عليه وسلم (صبيحة ليلة القدر تطلع الشمس لا شعاع لها كأنها طست حتى ترتفع) مسلم.
وذلك لكثرة نزول وصعود وحركة الملائكة فيها فتستر بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس وشعاعها
2 - يطلع القمر فيها مثل شق جفنة
عن أبي هرير رضي الله عنه قال: تذاكرنا ليلة القدر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (أيكم يذكر حين طلع القمر وهو مثل شق جفنة) مسلم
والشق: هو النصف شق الشيء نصفه
والجفنة: القصعة.
3 - تكون الليلة معتدلة لا حارة ولا باردة
قال صلى الله عليه وسلم (ليلة طلقة لا حارة ولا باردة تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة) رواه ابن خزيمة وصححه الألباني.
4-لا يرمى فيها بنجم
والدليل ما ثبت عند الطبراني بسند حسن، من حديث واثلة بن الأسقع، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إنها ليلة بلجة -أي: منيرة- مضيئة، لا حارة ولا باردة، لا يرمى فيها بنجم} أي: لا ترى فيها الشهب التي ترسل على الشياطين

*تنبيه:
لا يشترط أن تخرج كل هذه العلامات في هذه الليلة بل قد يخرج بعضها أو أكثرها

*علامات لا تصح:
1 - أن الأشجار تسقط حتى تصل الأرض ثم تعود إلى أوضاعها.
2 - أن ماء البحر ليلتها يصبح عذبا.
3 - أن الكلاب لا تنبح فيها
4 - أن الملائكة تنزل وتسلم على المسلمين.
5-الحمير لا تنهق فيها
فكل هذا وغيره مما لا أصل له ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم , حتى وإن ذكره بعض أهل العلم.


*ليلة القدر ترى بـ:

1-بالعيان
وذلك برؤية علاماتها

2-بالمنام
وقد دلت على ذلك الأخبار الصحيحة والآثار المتواترة

3_بالشعور والإحساس الصادق

وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية(وقد يكشفها الله لبعض الناس 1-في المنام 2-أو اليقظة فيرى أنوارها أو يرى من يقول له هذه ليلة القدر 3_وقد يفتح الله على قلبه من المشاهدة مايتبين به الأمر) مجموع الفتاوى 25/286
ويقول العلامة الألباني عن النوع الثالث-الشعور والإحساس القلبي_:
(ذلك أمر وجداني يشعر به كل من أنعم الله تبارك وتعالى عليه برؤية ليلة القدر؛ لأن الإنسان في هذه الليلة يكون مقبلاً على عبادة الله عز وجل، وعلى ذكره والصلاة له، فيتجلى الله عز وجل على بعض عباده بشعور ليس يعتاده حتى الصالحون، لا يعتادونه في سائر أوقاتهم، فهذا الشعور هو الذي يمكن الاعتماد عليه؛ بأن صاحبه يرى ليلة القدر) الشريط 26 من دروس العلامة الألباني

*تنبيهان:

الأول /من رآها يقظة أو مناما أو إحساسا فليكتم ذلك يقول النووي رحمه الله (ويستحب لمن رآها كتمها)المجموع 6/453
وذلك لأسباب:
1-لأنها كرامة والكرامات تخفى لا تعلن
2-لئلا يدخله العجب والرياء ويحسب أنه رآها لأنه من أهل المراتب العالية والدرجات السامية
3-لئلا يثبط الناس ويكسلهم عن الاجتهاد
4-حفظا لنفسه من حسد الناس

الثاني/ إذا رآها المسلم في منامه فلا يبني على رؤياه؛ لأنها قد تكون من الشيطان، ولأن الرؤى والأحلام لا يعتمد عليها في التشريع والأحكام، وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال في رؤيا بعض الصحابة؛ لأنها تواطأت.(اللجنة الدائمة)

*الحكمة من إخفائها :

ليجتهد المسلم في العبادة والطاعة في جميع ليالي العشر بخلاف ما لو عينت له ليلة لاقتصر عليها وتكاسل عن الباقية

*المشروع في ليلة القدر ثلاثة أمور:

1-تحريها والتماسها
2-قيامها
3-الدعاء فيها بما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة القدر ما أقول فيها , قال: (قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) رواه الترمذي

*تنبيه:
زيادة (كريم) في الدعاء (اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني) لا أصل لها في هذا الحديث.

*بم يدرك قيام ليلة القدر؟
بالقيام مع الإمام حتى ينصرف فمن فعل ذلك كتب له قيام الليلة كاملا


* قال الشافعي رحمه الله: أستحبّ أن يكون اجتهادُه في يومها كاجتهاده في ليلتها.

* وردت بعض الآثار عن السلف في استحباب الغسل في ليلة القدر


*تنبيه
يقول العلامة عبدالحميد ابن باديس :
ليلة القدر تراد للدين لا للدنيا، وكثير من العوام يتمنى لو يعلم ليلة القدر ليطلب بها دنياه فليتب إلى الله من وقع له هذا الخاطر السيء. فإن الله يقول في كتابه العريز: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ}

ولسنا ننكر على من يطلب الدنيا بأسبابهها التي جعلها الله تعالى وإنما ننكر على من يكون همه الدنيا دون الآخرة حتى أنه يترصد ليلة القدر ليطلب فيها الدنيا غافلا عن الآخرة.آثار ابن باديس 2/329



عبدالله بن أحمد الحويل
1435/9/20



الخميس، 10 يوليو 2014

كتب في فن المناظرة والحوار



سألني أحد الإخوة النابهين عن أفضل الكتب في فن (الحوار) وأصول (الجدل) وآداب (المناظرة).
وقد كنتُ مولعاً بهذا الفن متتبعاً لكتبه ومصنفاته فما رأيت أتقن ولا أنفع ولا أمتع من سبعة كتب هي عمدٌ في هذا الباب :
1_أصولُ الجدل والمناظرة في الكتاب والسنة
للدكتور/حمد العثمان.
2_آداب البحث والمناظرة
للعلامة محمد الأمين الشنقيطي.
3_منهجُ الجدل والمناظرة في تقرير مسائل الاعتقاد
للدكتور/عثمان علي حسن.
4_ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة
للدكتور/عبدالرحمن حبنّكة الميداني.
5_مناهج الجدل في القرآن الكريم
للدكتور /زاهر الألمعي.
6_متن آداب البحث والمناظرة للشيخ هارون عبدالرازق.
7_حسن المحاورة في آداب البحث والمناظرة
للدكتور /عبدالملك السعدي
فأنصح كل من بُـلي بالخروج في الإعلام، أو أُكرمَ بتصدر مجالس الناس للتعليم والإرشاد، أو كان معلماًً يعاني تدريسَ الطلاب =بأن يتقن أصول الحجاج ويفقه آداب المناظرات وهذه الكتبُ كافيةٌ إن شاء الله للمجتهد النبيه
عبدالله الحويل
12_رمضان_1435

الثلاثاء، 8 يوليو 2014

(المسابقة الكبرى) جوائز ضخمة وهدايا كثيرة





*كان السلفُ رحمهم الله يقرأون القرآن (للعمل) ونحن نقرأه (للجدل)


ويتلون آياته (للتطبيق) ونحن نتلوه (للتنميق)!! 




*لما قرأوا قولـَه تعالى(وماخلقتُ الجنَّ والإنسَ إلا ليعبدون) علموا أنّ وظيفتهم في الدنيا =العبادة


*ولما قرأوا قولــَه تعالى(واعبدْ ربك حتى يأتيك اليقين) أدركوا زمنَ هذه الوظيفة=( منذ التكليف حتى الممات)


*ولما سمعوا قولــَه تعالى (وفي ذلك فليتانفس المتنافسون) وقوله (فاستبقوا الخيرات) فهموا طريقةَ أداء هذه الوظيفة=( المنافسة والمسابقة)


*فلا تقتصرفقط على عمل الخيراتِ بل المطلوب: أن تسابق في فعل الخيرات




*الدنيا ياسادة :

ميدانُ سباقٍ،  وحلبةُ منافسةٍ لكنّ السباقَ الحقيقي  ليس كسباقاتِ أهل الدنيا، والمنافسةَ المحمودةَ ليست كمنافساتِ أهلِ الغفلة



*فسباقاتُ أهل الدنيا:تكون حلبةُ السباقِ ضيقةً وقصيرةً


وسباقُ الآخرة:الطريقُ واسعٌ والدربُ كبيرٌ



*سباقُ أهل الدنيا: الميدانُ متعرّجُ في مراحله اعوجاجٌ


وسباقُ الآخرة:الصراطُ مستوٍ مستقيمٌ (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه)



*سباقُ أهل الدنيا: سـُبــُلــُه غامضةٌ


سباقُ الآخرة: طريقه واضحٌ لا لــَبسَ فيه


*سباقاتُ أهل الدنيا: على ميادينها زحامٌ شديدٌ


سباقُ الآخرة: السالكون قلةٌ رغم سعة الصراط ووضوحه (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين)


*سباقاتُ الدنيا :على كل طرقها لوحاتٌ وكاميراتٌ ورادراتٌ لمراقبةِ وتحديد السرعة تقول لك: (تمـهّـل)


سباقُ الآخرة: عليه لوحةٌ مكتوبٌ فيها (وسارعوا)!! 




*سباقاتُ الدنيا:لا يحصل المتسابقون على الجوائز إلا إذا وصلوا نهايته


سباقُ الآخرة:الجوائز تنال المتسابقين عند البدء وفي أثناء السباق(سعادة-سعة رزق-طمأنينة-بركة-توفيق-نصرة)


وعند آخر مرحلةٍ في الدنيا(تثبيتٌ بالقول الثابت-روضةٌ من الجنة-سعةُ القبر)


وفي مرحلة الحساب (يظلك الله بظله-شربةٌ من الحوض-أخذُ الكتاب باليمين-حسابٌ يسير-عبورُ الصراط)


والجائزةُ الكبيرة=دخول الجنة


والجائزةُ الأعظمُ على الإطلاق=رؤيةُ الخالق سبحانه (ذلك هو الفوزُ العظيم)




*الفوزُ في سباقاتِ الدنيا=لأولهم (عملاً)


والفوزُ بسباقاتِ الآخرة= لأحسنهم وأصدقهم (عملاً)




*سباقاتُ أهل الدنيا: اختيارية إما أن تفوز، أو تنهزم، أو تتوقف وتنسحب


سباقاتُ الآخرة: الاشتراكُ إجباري وهي إما فوزٌ، أو خسارةٌ (لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر) فلا يوجد توقفٌ أو انسحابٌ!! 




*سباقاتُ الدنيا:مشقةٌ تنتهي بأول قدمٍ تضعها بعد خط النهاية


سباقاتُ الآخرة: تعبٌ يسيرٌ ينتهي عند أول قدمٍ تضعها في الجنة




*سباقُ الدنيا:يقطع بالأقدامِ


وسباقُ الآخرة: يقطع بأعمالِ القلوب




*سباقُ الدنيا :إذا تعبتَ أو مرضتَ تخرجُ فوراً من ميادين السباق وتخسر


سباق الآخرة: إذا تعبتَ أو سافرتَ أو مرضتَ فإنك تستمر في عرصات السباق


(إذا مرض العبدُ أو سافرَ كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا )




*وتأملْ في أحوالِ أهل السباقِ الأولين الذين سبق_والله_ من جاراهم، وعلا_ورب البيت_ من ساماهم. 

 فقد كان (الشيخان) أبو بكر وعمر يتنافسان بهمةٍ عاليةٍ، ويتسابقان بحماسٍ شديدٍ وكان عمر يقول :كان أبو بكر سباقا بالخيرات ما استبقنا في خير قط إلا سبقني إليه

*ويرتفعُ السباقُ بأرواحِ المتنافسين حتى يصل بهم الحال أنهم يرون القتلَ فوزاً ونجاحاً!! فهذا حرام بن ملحان لما طعن قال :فزتُ وربِّ الكعبة


*بل إنّ بعض المتسابقين يشمُّ رائحةَ الجنة ويأتيه من روحها ونسيمها وهو مازال في هذه الدار!! 

كما حصل مع أنس بن النضر الذي كان يقول :إني لأجدُ ريح الجنة دون أُحـد

*وهذا أبو مسلم الخولاني كان يقومُ الليل حتى إذا تعبتْ قدماه ضربها بيديه قائلاً :أيحسبُ أصحاب محمد أن يسبقونا برسول الله؟؟ والله لنزاحمنهم عليه في الحوض!! ثم يقوم يصلي إلى الفجر




*وإذا أحببتَ أن تستفيدَ من نصائح المتسابقين الذين جرّبوا السباق وخبروا طريقه وسبروا دروبه


1-فاستمعْ للفضيل بن عياض يقول لك:


(لاتستوحشْ من طريقِ الحق لقلة السالكين، ولا تغترْ بطريقِ الباطل لكثرةِ الهالكين)


2-ويختصرُ لك وهيبُ بن الورد تجربته بعبارةٍ موجزةٍ:


(إن استطعت ألا يسبقك إلى الله أحد فافعل)


3-وينبهك الحسنُ البصري على أصول المنافسة الحقيقية:


(من نافسكَ في دينك فنافسه ، ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره)




*وهنا ثلاثٌ إشارات نافعة لأهلِ السباق:


الأولى / لا إيثارَ في (القـُرب)


وهذه قاعدةٌ فقهيةٌ مطردةٌ فالمجالُ مجال سباقٍ فلا تـُــؤْثر أحداً بقُـربةٍ أو طاعةٍ فإن المقصد من العباداتِ التعظيم والإجلال فمن آثر بها فقد ترك إجلالَ الله وتعظيمه. 


الثانية / (التؤدةُ في كل شيءٍ خير إلا في عمل الآخرة)


وهو حديثٌ نبويٌ صحيحٌ فاطـّرح التأني عند فعل الخيرات، واهجرْ التؤدة في عمل الصالحات. 


فربك لما ذكرَ طلب الرزق قال(فامشوا)


وللصلاة قال (اسعوا)


وللجنة قال(سارعوا)


وأما إليه فقال(ففروا)


 الثالثة /احذرْ أن تكونَ ممن يركنُ إلى الدعة ويخلدُ للراحة


تصبحُ( رافهاً) وتمسي( مستجماًً)، فإن من يتفيأ ظلالَ( السكون) ويتقلب بين أعطافِ( النعيم) يشقُّ عليه مكابدةَ صعابِ المنافسة. 

ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول( إياكم والتنعم فإن عبادَ الله ليسوا بالمتنعمين)

*وأختمُ بذكرِ الســّر العجيب الذين يعينُ على السبق، ويساعدُ على المنافسة ويقود لنيلِ المراتب العالية، والدرجات السامية


يقول إمامُ المتسابقين وقدوةُ المتنافسين صلى الله عليه وسلم:

(سبق المفردون) قالوا: والمفردون قال(الذاكرون الله كثيرا والذاكرات). 





عبدالله بن أحمد الحويل 
10 رمضان 1435

الأحد، 6 يوليو 2014

علمني رمضان


علمني رمضانُ!!!


*دائماً ماتتلقف أسماعنا وتلتقط أعيننا هذه العبارة( رمضانُ مدرسة)( رمضانُ دورةٌ إيمانية )( رمضانُ جامعةٌ تربويةٌ )

*والسؤالُ الذي ينبغي أن يطرح:
ماذا تعلمنا من هذه( المدرسة الكبرى )؟؟
وماحجم استفادتنا من هذه( الدورة العظمى )؟؟
وبماذا تخرجنا من هذه( الجامعة الشامخة)؟؟


*رمضانُ يعلمنا ياسادة أن الأمةَ يمكن أن تتغيرَ في( يومٍ وليلة)!! وما بين( عشيةٍ وضحاها)

أما تبصرُ كيف ينقلبُ حالُ الناس في لحظةّ واحدة فقط( لحظة إعلان ثبوت الشهر)؟

_مواقيتُ النوم تتبدل
_مواعيدُ الدوام تتغير
_وجباتُ الطعام تختلف
_المساجدُ تمتلأ بالمصلين
_والمصاحفُ تلتصق بأيدي العابدين
_والصدقاتُ تنهال على بيوت المعوزين
_وبيوتُ( الأقارب ) تكاد تضيق بكثرة الزائرين.


*لحظةٌ واحدةٌ فقط صنعتْ كل هذا( التغيير )!!


*إذاً فلا يحطمنَّ قلبـَك( اليأسُ) ولا يستخف بك( القنوط)


*فكما تغيرتْ أحوالُ الأمةِ الاجتماعية  في( لحظة )!!
يمكن أن يستمر هذا التغيير( كل لحظة)



*علمني رمضانُ أن كيدَ شياطين الإنس يفوقُ ( في أثره ) كيدَ شياطين الجن.

فشياطينُ الجن في رمضان( مـُسلسلـَةٌ)
وشيطانُ الإنس في رمضان يُغوي  بـ( مسلسله)!!


*علمني رمضانُ أن مايقوله خبراءُ تطوير الذات في شأن اكتساب العادات الإيجابية قد سبقهم له ديننا!!

*فهم يؤكدون أن الفعلَ الإيجابي أو السلبي لكي يكون عادةً راسخةً لا بد أن يُكرر من 21_30 يوماً!!


*ورمضانُ شهرٌ كاملٌ نكررُ فيه الكثيرَ من العباداتِ العظيمة والعاداتِ الراقية، والموفقُ من استمر بعدها ثابتاً عليها لا يحيد.



*علمني رمضانُ أنْ يكون لي مشروعي الخاص في تربية النفس أو تنمية الذات.
وهذه السنة جعلتُ مشروعي مراجعةَ التفسير كاملاً من ثلاثة كتب متخصصةّ ومتقنةٍ.
فيكون العيدُ بعد رمضان عيدين:
_عيدُ إتمام الصيامِ والقيامِ
_وعيدُ إتمام وإنجاز مشروعي في التدبرِ والتفسير.
(ماهو مشروعك في رمضان؟؟ )



*ختاماً :
علمني رمضانُ أن هناك من( غيّر ) رمضان بفسقه ومجونه ولهوه.

وهناك من( غيّره) رمضان بنفحاته وروحانيته.



عبدالله بن أحمد الحويل
1435/8/29

أبكي على الإسلام !!!


*أبكي على الإسلام
وأنا أرى أسنّةَ قومي قد اشتجرتْ
ورجالَ أمتي قد تبارزتْ
ورماحَ أهلي قد تقارعتْ
وأبصرُ الآجالَ تفترسُ الآمالَ
والمنايا تخنقُ المنى

*أبكي على الإسلام
*و90% من مناطقِ الصراع الملتهبة في العالم هي بلدانٌ إسلاميةٌ!!
*وقتلى (المسلمين) على يد (المسلمين) أكثر من قتلى (المسلمين) على يد (أعدائهم)!!

*أبكي على الإسلام
وأنا أعاينُ دولَ الكفر قد استباحتْ ذمارنا
وجاستْ خلال  (ديارنا)
واستحلتْ حريمنا وأعراضنا
ففي كل (صقعٍ) جرحُ مسلم
وفي كل (بقعةٍ) ألمُ مسلمة
وفي كل (ناحيةٍ) دموعُ ثكلى وأرملة

*أبكي على الإسلام
وأنا أرى تياراتٍ فكريةً هائمةً ودعواتٍ ليبراليةً مسمومةً تهدمُ العقيدة باسم (التجديد)!
وتنشرُ الإلحاد بحجة (حرية الرأي)!
وتبثُّ الفوضى باسم(الديمقراطية) و(الحقوق السياسية)!!
فغــَامتْ بسبب لوثاتهم (آفاقنا)
وأدْجــَنتْ بضلالاتهم (سماؤنا)
فهم في (عشواء) من فكرهم و(غماء) من رأيهم

*أبكي على الإسلام
وأنا أرى شبابَ أمتي كلما صرخَ (ناعقٌ) بـ(شبهةٍ)
أو أرجفَ فاجرٌ بـ(كذبةٍ)
تتابعوا إليه وحداناً ومثنى
وتهافتوا عليه جماعاتٍ وشتّى
يركنون لـ(العـَمــَايات)
ويجنحون لـ(العشاوات)

*أبكي على الإسلام
وأنا أرى الأمرَ الشرعي المـُحكمَ الذي لا تخالطه (شـُبهة) ولا تلابسه (غـُمـّة) ولا تعتريه (لـُبسة)
غدا عند مـَنْ (لا خـَلاق له) مسألةً فيها خلاف، ورأياً يحتملُ النزاع!!!

*أبكي على الإسلام
وأنا أرى شعوباً حائرةً تنقمُ من حكامها أنهم ماطبـّقوا (الإسلامَ) ولا حكــّموا (الشريعةَ)
فإذا أمعنتَ النظرَ في حال كلِّ فردٍ منهم ألفيته لم يطبقْ (الإسلامَ) ولم يـُحكّم (الشريعةَ) في بيته وتفاصيل معاملاته اليومية!!

*والإسلامُ يا سادة لا ينتصرُ على أرضِ (الواقع(
إلا إذا نصرناه على أرضِ (قلوبنا)

*أبكي على الإسلام
وأنا أرى جماعاتِ (عنفٍ) هائجةً، وطوائفَ (غلوٍ) رجراجةً 
استفزّها الشيطانُ بـ(غروره) واستزلــّها بـ(خـُدَعه) وفتنها بـ(شـُبهه)
فظنّتْ أنها تخدمُ الإسلامَ بمشاهد (الذبح) 
وتنصرُ العقيدةَ بفتاوى (التكفير) وتحمي الدينَ بصور (القتل) وترفعُ رايةَ الحق بعملياتِ(التفجير)!!
*و85% من ضحاياها مسلمون!!!
*وقد كنا نشتكي ممن يكفّرُ بمكفّرٍ لكن دون أن يراعي توفر الشروط وانتفاء الموانع، فبلينا اليوم بمن يكفّرُ بما ليس مكفّر
*فأي جهادٍ يزعمون؟؟؟
وأي مقاومةٍ يدّعون؟؟
إلا إذا كان جهاداً في سبيلِ (الشيطان)وقتالاً لنصرةِ(الطغيان)

*أبكي على الإسلام
وأنا أبصرُ مناهجَ دعوية بائسة، وأحزابَ دينية خائبة، تحتربُ بأفكارها الإقصائية مع من خالفها، وتتناطح بشدة فيما بينها.

*جعلوا من (التصنيفِ) و(الامتحانِ بالرجال) و(تفسيقِ المخالف) و(تبديعِ المناوىء) منهجاً يعقدون عليه الخناصر،  ويقيمون لأجله سُـوقَ الولاء والبراء
لا (ولاء) المؤمنين و(البراء) من الكافرين
بل (مـُوالاة ) مـَنْ وافقهم فقط و(مـُعاداة) مـَنْ خالفهم!!
*واتخذوا من حديث(73) فرقة ألعوبةً يدخلون فيه من شاءوا، ويخرجون منه من أبغضوا!!
*مناهجٌ وجماعاتٌ وأحزابٌ تفوق الحصر و(كل حزبٍ بمالديهم فرحون)

*أبكي على الإسلام
وأنا أرى في (بعض) علمائه منابتَ سوءٍ
يتتبعون مساقطَ (الدرهم والدينار)
يبيعون (دينهم) بـ(عرضٍ من الدنيا) زائل

*أبكي على الإسلام
وأنا أرى (عقلاء) أمتي و(حلماء) قومي =قد أوهنهم (العجزُ) وأعجزهم (الوهنُ)
ودبّ إليهم داءُ العظماء قبلنا (الكسلُ والخـَوَر)
فتركوا ميدانَ الدعوة (خالياً) لكلِّ مــَنْ ليس له  غريزةُ عقلٍ، ولا صريمةُ رأيٍ
وأمرُ الناسِ لا يصلحُ إذا جهالهم (سادوا)

*أبكي على الإسلام
ووالله لو أنّ هذا (البحر) يمدُّه من بعده (سبعة أبحر) كان ماءً لعيني تتحدّر به دموعها الهواطل
وتسحُّ به عبراتها السواكب
لما (نفدتْ) أشجانُ القلبِ
ولا بردتْ (حروق) الروحِ
أسىً على الإسلام، ولوعةً على العقيدة.

*فيا أمةَ الإسلام
هذه دموعي لكلِّ مسلمٍ مرهفِ العزم، ويقظِ الجـَنان، ونافذِ الهـِمـّة
علـّها تحركُ فيه ماسكنَ من حماسه
وتلهبُ ما رَمــُدَ من نارِ غيرته
وتبعثُ ما مات من (روح) بصيرته
*هذه دموعي على الإسلامِ فابكوا معي!!
فالأسى يبعثُ الأسى، والبكاءُ يهيّجُ البكاء
فإنْ لمْ نبكِ فلنتباكَ
وإنْ لم نبكِ ولم نتباكَ على الإسلامِ فلنسأل الله أن يمنَّ علينا بـ(قلبٍ) فإنه لا قلبَ لنا. 
عبدالله بن أحمد الحويل 
ليلة الثامن من رمضان 1435